علي بن تاج الدين السنجاري
301
منائح الكرم
وثمانين برشة « 1 » مشحونة بالرجال والسلاح ، فقاتلهم الشريف بنفسه ، وترك الحج ، ونزل إلى جدة في جيش عظيم بعد أن أمر بالنداء في نواحي مكة المشرفة : " من صحبنا فله أجر الجهاد ، وعلينا السلاح والنفقة " . فبلغ أهل الجهاد مبلغا عظيما ، لا يعد ولا يحد ، ونفقة مولانا شاملة للجميع ، وعيون الكفار تدور عليهم كل حين فتشاهدهم « 2 » يزيدون عددا وعددا وعيشا رغدا ، وخدام مولانا المشار إليه يتوجهون إلى أطراف البلاد ، ويحضرون بأنواع الطعام بأغلى ثمن ، حتى فرغت « 3 » الحبوب ، وكادت تعدم ، فدخروها للخيل ، وأقبلوا على نحر الإبل ، فكان مولانا يأمر بأن ينحر لكل مائة نفس بدنة ناقة أو بعير . واستمر ذلك مدة ، فقال له بعض الناس : إن هذا الفعل يستأصل ما عندك من الإبل ، فأجابه : " بأني نويت أنحر / ما أملكه ، ويملكه « 4 » أولادي وأحفادي ، فإذا نفدت الإبل نحرت الخيل ، ثم كل حيوان يجوز أكله " . فلما قرب زمن الحج برز أمره إلى ابنه الشريف أحمد بن أبي نمي أن
--> - مكة 347 ، البلادي - معجم معالم الحجاز 3 / 234 . ( 1 ) نوع من أنواع السفن الحربية على ما يظهر من السياق ، ولم أعثر على تعريف لها . ( 2 ) في ( أ ) " فنشاهدهم " ، وفي ( د ) " فشاهدهم " ، والاثبات من ( ج ) . ( 3 ) في ( ج ) " فرقت " . ( 4 ) سقطت من ( ج ) .